الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

57

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويلخصها ، ويجعلها بحيث يفهمها المتعلقون بعالم الخلق ، فلولا ترجمته إياها لكان فهمها متعسراً بل متعذراً « 1 » . الشيخ عبد الحميد التبريزي يقول : « العقل الذي نحن نتكلم به في العلم الإلهي : هو أول صادر عن الحق جل جلاله في مرتبة الخلق ، وهو نور مجرد لا تعلق له بشيء سوى مبدعة القيوم ، فلا تعلق له بموضوع كالعرض ، ولا بمادة كالصورة ، ولا ببدن كالنفس ، وليس له كمال بالقوة بل بجميع كمالاته بالفعل ، وليس في ذاته جهة من جهات النقص والقصور إلا الاحتياج إلى الجاعل تعالى شأنه والتوجه إلى نور الأنوار والإقبال عليه ، واستفاضة الفيض منه بغير واسطة ، والاستهلاك بسطوة الضوء الأحدي ، والشعاع الطامس القيومي ، والاستغراق في بحار علمه الأزلي ، وحياته الأبدي ، فليس فيه شوب ظلمة وشر . . . هو نور مجرد بسيط ، ويسمى بلسان الشرع الروح الأعظم ، والنفس الإلهية ، والنور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، والقلم الأعلى . . . وهو مظهر العلم الأزلي ، ونوره القدسي ، وهو المعبر عنه بيد الله ، الذي في قبضته ملكوت الأشياء » « 2 » . الشيخ عبد العزيز الدباغ يقول : « العقل : هو نور الروح ، والروح نور الذات » « 3 » . الشيخ إسماعيل حقي البروسوي يقول : « العقل : يطلق على قوة درَّاكة توجد في الإنسان ، بها يدرك مدركاته ، وعلى لطيفة ربانية هي حقيقة الإنسان المستخدمة للبدن في الأمور الدنيوية والأخروية ، وهي العالم والعارف والعاقل ، وهي الجاهل والقاصر والغافل إلى غير ذلك » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد السرهندي رسالة المبدأ والمعاد - ج 2 ص 57 ( بتصرف ) . ( 2 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 87 أ 88 أ . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن المبارك - الإبريز ص 55 . ( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 455 .